كيف تتابعين الحمل في العشرينات أو الثلاثينات أو الأربعينات؟

Pregnant women on sofa

موقع كل العرب انفو : –

قليلٌ من الموانع وكثير من العقلانيّة

المواعيد التي لا يجب تفويتها

اعتقادات صحيحة أو خاطئة حول أوجاع الحمل

مع طفلين، تصبح المتابعة معزّزة أكثر

رأي الأخصائي

شكلٍ عام، مرّت تجربتي مع الحمل على ما يرام ما عدا دخولي إلى المستشفى لوقتٍ قصير في الشهر السابع والنصف بسبب قلّة الصّاء وهو ما يُعرف بنقص السائل الأمنيوتي. عندما بدأت بالزيارات وإجراء الفحوصات، بدا لي الأمر بغاية الإثارة لأنني لم أكن أعرف شيئاً! وتفاجأت بعدد المرّات التي تمّ فيها أخذ عيّنات الدمّ منّي خاصّةً أنني لم يكن لديّ مناعة ضدّ داء المقوّسات وكان عليّ الخضوع للمراقبة طوال أشهر الحمل بشكلٍ إضافي. غير أنّ هذه المتابعة الدقيقة أظهرت في نهاية المطاف أنّها أمرٌ مطمئن وفي كلّ مرّة تكون التحاليل جيّدة يكون هنالك سبب إضافي للابتهاج. الغريب في ذلك هو أنني وعلى الرغم من طبيعتي القلقة، بقيت مسترخية للغاية طوال الأشهر التسعة من الحمل. خضعت طبعاً لثلاث اختبارات روتينية للموجات فوق الصوتيّة ولكنني لم أطلب إجراء المزيد إذ بدا لي الأمر كافياً للغاية. كما أنني قمت بتعديل طريقة عيشي بشكلٍ واضح، وما فعلته أولاً هو أنني توقّفت عن التدخين ولم أمسك أيّ سيجارة طوال الأشهر التسعة! ورحت أشرب المياه المعدنية بدلاً من مياه الصنبور وحرصت على تناول الأكل المتوازن. لم أتوقّف عن الحركة، ففي الأشهر الأولى من حملي تابعت حصص الرياضة في النادي ولكنني توقّفت عن الركض ومارست “اليوغا” حتّى موعد ولادة ماركوس التي تمّت في مستشفة للتوليد مستوى 2 (كما التصنيف في فرنسا). اخترتها في البداية لأنّها تتميّز بسمعةٍ جيدة ولأنّ هذا النوع من الطبابة يطمئنني أيضاً. كان ماركوس طفلاً ضخماً نوعاً ما ولهذا كان علينا الخضوع لعمليّة قيصريّة في الطوارىء. يسير كلّ شيء على ما يرام الآن حتّى أنّ القابلة القانونيّة التي تابعتني في نهاية حملي أصبحت صديقة مقرّبة…

قليلٌ من الموانع وكثير من العقلانيّة

مهما كان عمركِ، ولكي ترافق الحظوظ الجيّدة جنينكِ وطبعاً أنتِ أيضاً، كلمتان لا غنى لكِ عنهما طوال الأشهر التسعة المقبلة: الحذر والهدوء.

ما إن تعلمين أنّك حامل، حتّى يبدأ التفكير بالاضطرابات التي ستحصل قريباً وبكافة التغييرات المتوقّعة مع وصول هذا الطفل. ولكن، بانتظار أن يرى الطفل النور، لا يمكنك أبداً سيدتي أن تضعي حياتك على الهامش. فإذا كنت في سنّ العشرين أو الأربعين، الموانع المطلقة لا تشكّل سوى نسبة ضئيلة للغاية. “الحامل هي امرأة طبيعية، وهي ليست مريضة” على حدّ قول الطبيب النسائي والمولّد الدكتور برنارد هيدون الذي يتابع قائلاً: “إذ عاشت السنوات الخمس والعشرين أو الثلاثين من عمرها بطريقةٍ مناسبة، فلا سبب يدعوها لتغيير نمط عيشها جذرياً وقلب حياتها رأساً على عقب.” ولكن، يمكنك في المقابل اعتماد بعض التصرّفات البسيطة التي تتيح لكِ الاعتناء بصحّتك إلى أقصى الحدود وبالتالي صحّة الجنين أيضاً. القاعدة الأولى والأساسيّة والأكثر وضوحاً هي أنّه خلال الحمل قولي وداعاً للتدخين والكحول حتّى بكميّاتٍ صغيرة. لماذا؟ لأنّ العديد من الدراسات أثبتت التأثير السلبي لهذه المواد السامة على صحّة الجنين (تلف في الدماغ، وزن صغير…) وأنّه ما من عتبة لتحديد بدء تفاعل هذه السموم ولهذا يُنصح بعدم تناولها مطلقاً. وبحسب دراسة أجريت حديثاً، تبيّن أن 71% من الفرنسيات توخّين الحذر من مضار التدخين أثناء الحمل مقابل 81% بالنسبة إلى الكحول.

الاهتمام بصحّتك

غالباً ما نتحدّث عن لائحة الأطعمة الممنوع تناولها أثناء الحمل. غير أنّها في الحقيقة ليست طويلة، إذ نتحدّث هنا عن سمك السلمون والمأكولات البحريّة وكبد الأوزّ التي ليست مخاطرها بالكبيرة فعلاً ولكن يستمرّ الأطباء بالنصح حول تجنّب تناول القشريات والسمك النيء. ولعدم التعرّض للإصابة بمرض الليستريات ، تجنّبي تناول الجبنة بالحليب الخام واستبدالها بالعجينة اللينة. كما تُنصح المرأة الحامل بالتقليل من استهلاك القهوة والشاي. أمّا في حال كانت لديك مناعة ضعيفة ضدّ داء المقوّسات فلا تجزعي وتتخلّصي من القطّ الذي تربيّنه في المنزل لأنّ احتمال انتقال العدوى بسيط للغاية. بدلاً عن ذلك، أحرصي على غسل اليدين جيداً بعد تنظيف النقّالة التي يقضي عليها الحيوان حاجته أو دعي الأب المستقبلي يقوم بهذا العمل عنكِ! ولا تكثري من تناول اللحوم النيئة حتّى وإن كان خطر الإصابة بداء المقوّسات ضئيلاً للغاية هنا أيضاً. وبعيداً عن كلّ هذه الموانع، لا شكّ أنّ النظام الغذائي المتوازن والمنوّع يبقى حليفكِ الأفضل ولا تنسي أن تشربي 1.5 ليتراً من المياه يومياً.

فيما يخصّ الحركة البدنيّة، يُنصح بها خلال الحمل مهما كان العمر وذلك بوتيرةٍ تتلائم مع وضعك والتمارين التي تمارسينها في العادة. ويجب تجنّب بعض العادات خلال الحمل سواء كنتِ مبتدئة أو ممارسة دائمة ككرة المضرب وركوب الخيل والسباق والملاكمة.

تأثير سنّ الأب على الحمل

لسنّ الرجل أيضاً تأثير على سير مجريات الحمل فيلعب هذا العامل أحياناً دوراً في الإجهاض. فما السبب وراء ذلك؟ في الواقع، تتراجع نوعيّة الحمض النووي للسائل المنوي مع التقدّم في السنّ. وبالتالي، يبلغ خطر الإجهاض اللاإرادي 13.7 في المئة عندما لا يتخطّى عمر الشريك الثلاثين عاماً مقابل 32.4 في المئة عندما يتجاوز سنّ الخامسة والأربعين. ولكن، فيما تعتمد نوعيّة السائل المنوي على الغذاء في جزءٍ منها، فإنّ دراسة حديثة أظهرت أنّ تناول مضادات الأكسدة كالفيتامينات (A) و(C) و(E) والزنك وعنصر السيلينيوم لدى الرجل الذي يعاني نقصاً في الفيتامينات من شأنه أن يعزّز حسن سير فترة الحمل. وتجدر الإشارة إلى أنّه للأبوّة المتأخرة تأثير آخر يكمن في زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض الوراثية وخاصة مرض التوحّد والورم العصبي الليفي وهي مرض جلدي وأيضاً الإصابة بأحد أنواع التقزّم.

تعلّمي الإصغاء لجسمكِ

في حياتكِ اليومية أثناء الحمل، أظهري بعض العقلانية، فعندما تشعرين بالتعب مثلاً، لا تجازفي بل استرخي واحصلي على بعض الراحة. يمكنك السفر والتنقّل بواسطة وسائل النقل ولكن إحذري ركوب الدراجات أو الأسفار الطويلة في السيارة بل اختاري عوضاً عن ذلك السفر بالقطار أو الطائرة. وتبقى مسألة البيئة المحيطة ومخاطرها المحتملة وغير المرئية كالمواد السامة واضطرابات الغدد الصمّاء. فإليكِ سيدتي بعض النصائح المتعلقة بتلوّث الهواء في الداخل وخاصةً من خلال الحدّ من استخدام مواد التنظيف الطبيعية (بيكاربونات الصوديوم، الخل الأبيض، الصابون الأسود الأفريقي).

الابتعاد عن المواد السامة

قبل القيام بطلاء غرفة الطفل المنتظر، تأكدي من تركيب الطلاء فبعضه يحتوي مواداً أقلّ سامة من الأنواع الأخرى وإعملي ضمن محيطٍ فيه تهوئة. ولا يجدر استعمال المذيبات وفي حال استخدام مفروشات جديدة، إحرصي على تهوئة الغرفة بضعة أيام قبل العيش فيها ذلك أنّ المواد اللاصقة ومواد رشّ المفروشات يمكنها أن تكون سامة للغاية وقد تحتوي على الفثالات. ويجي أن تعرفي أيضاً أنّ الجنين يمكنه أن يتعرّض لاضطرابات الغدد الصمّاء على غرار ثنائي الفينول فقد سبق وتمّ منع استخدام هذه المادة في زجاجات الإرضاع وكذلك سيحظّر إدخالها في كافة المواد الغذائيّة مع بداية العام الحالي. وفي كلّ الأحوال، تجنّبي تسخين الطعام في المايكروايف بواسطة أطباق بلاستيكية، أمّا بالنسبة لمستحضرات التجميل، إختاري تلك الخالية من البارابين. وتبقى القاعدة البسيطة والعامة في تهوئة المنزل بشكلٍ يومي.

وللختام بخبرٍ جيّد: فقد أظهرت دراسة حديثة انخفاض تعرّض النساء الحوامل لثنائي الفينول.

المواعيد التي لا يجب تفويتها

سواء كنتِ تنتظرين مولودك الأول في أوائل الثلاثينات أو طفلك الثالث في سنّ الثانية والأربعين، فإنّه إلى أن يحين موعد الولادة، يجب أن تكون صحّتك وصحّة جنينك موضع اهتمامٍ دائم.

في الأوقات العادية، تزورين الطبيب عند الشعور بالوجع أو لأخذ عينات دم. أمّا وقد اصبحتِ حاملاً وأمّاً مستقبليّة، لم تعودي تملكين الخيار: فعليك القيام بسبع زيارات شهريّة والخضوع لثلاث جلسات تصوير للموجات فوق الصوتية (على الأقلّ) وبعض التحاليل المخبريّة الإضافية. هذا ما ينتظرك سيدتي ولكن القيام بهذا المسار هو ما يؤمّن متابعة جيدة لحملك.

أكنتِ في العشرينات أو الأربعينات… الفحوصات نفسها

لا تتغيّر المتابعة الطبيّة التي ستخضعين لها أثناء الحمل وفقاً للسنّ. غير أنّ بعض المعطيات قد تمهّد الطريق أمام اهتمام إضافي للأمهات اللواتي تجاوزن الخامسة والثلاثين من العمر ذلك أنّ مخاطر التعقيدات ترتفع بدءاً من سنّ الخامسة والثلاثين مع تسارعٍ واضح بعد الأربعين. فما هي المخاطر؟ تكمن المخاطر التي قد تطرأ في حدوث إجهاض لاإرادي أو حصول حمل خارج الرحم وهذه الأمور شائعة لدى المرأة التي تجاوزت الأربعين من العمر. ولسنّ المرأة أيضاً تأثير طوال فترة الحمل على إمكانية الإصابة بارتفاع الضغط أو سكريّ الحمل أو حتّى الورم الليفي. ولهذا يجب أن تخضع حالات الحمل هذه التي تُسمّى “متأخرة” لمتابعة دقيقة للغاية. ولكن هذا لا يُترجَم بالضرورة من خلال بروتوكول طبي مختلف إلّا في حالاتٍ استثنائية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الدراسات تسلّط الضوء على المخاطر الزائدة نفسها بالنسبة إلى الحوامل الصغيرات أي بين 16 و20 عاماً لكن الأسباب هنا تكون اجتماعيّة أكثر منها طبيّة بحتة. وفقاً للأطباء المختصّين، الفترة الأنسب طبيّاً للحمل تتراوح بين سنّ الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين.

اختيار مستشفى التوليد

يشكّل هذا الاختيار أمراً نسبياً، ففي المناطق النائية لا بدّ أن تتوجّه الحامل إلى أقرب مستشفى أو عيادة توليد. بعض الأمهات تفضّلن الهيكليّات التي تتمتّع بمقاربة مميّزة للولادة، بينما تطمئنّ أخريات لوجود نظام طبيّ متطوّر للغاية. فما هو الفارق بين مستشفيات التوليد من النوع 1 و2 و3؟ إنّه التدرّج في القدرة على الاهتمام بالمصاعب المتعلّقة بطبّ الأطفال. فكلّما زادت المخاطر الطبية على الطفل، يتمّ نصح الأم بالتوجّه إلى مستشفى توليد من النوع 2 أو 3 من دون أن يفرض هذا الأمر تعريض الأم للخطر طبعاً. وإذا كان القلق من جانب الأم أكثر (ارتفاع في الضغط، مرض في القلب، تاريخ في النزيف أثناء الولادة…)، فمن المهمّ التأكّد أنّ مستشفى توليد من النوع 1 أو 3 يمكنها أن توجّه المريضة سريعاً نحو قسم إعادة الإنعاش أو العناية الفائقة المخصصة للبالغين. أمّا من ناحية العمر، فهو لا يدخل في عوامل اختيار نوع عيادة التوليد المناسب لأنّه أثناء الولادة تكمن المخاطر الزائدة بالنسبة للأمهات اللواتي تجاوزن سنّ الأربعين في الجانب الأمومي (نزيف أثناء الولادة) أكثر منه ارتباطاً بالجنين.