الردّ السوري بمنع “المنطقة الآمنة”

1

موقع كل العرب انفو :في أغلب الظن أن الإنذار السوري بإسقاط الطائرات التركية يتضمّن إشارة غير خافية بأن بيان الأركان السورية يضرب بسيف موسكو لمنع التمدّد التركي في الشمال السوري ولا سيما في المناطق المجاورة لريف حلب التي تخوض فيها روسيا معركة كسر عظم مع واشنطن والعواصم الغربية الأخرى.

بعد أقل من يومين على تهديد الرئيس التركي بأن “المنطقة الآمنة لا يستطيع أحد منعها”، ردّت الطائرات السورية، بحسب قيادة الأركان التركية، بقصف تجمع للجنود الأتراك غربي مدينة الباب. وهو تجمع في الأراضي السورية يقع خلف خطوط قوات “درع الفرات” التي يخوض بها أردوغان معارك في الشريط المحاذي للحدود السورية الذي تطمح أنقرة بأن تكون سيطرتها عليه منطقة آمنة.في 22 من الشهر الجاري يتوعّد رجب طيب أردوغان بالانتقال إلى منبج بعد السيطرة على مدينة الباب ويهدّد بالوصول إلى مدينة سنجار العراقية ومحاكمة القيادات الكردية السورية، فالحرب لا تقتصر على التهديدات الداخلية في تركيا، على ما يقول، بل تستمر حتى تطهير العراق وسوريا من الإرهاب.في هذا السبيل قصفت الطائرات التركية يوم الأربعاء في 23 من الشهر، بلدة العريمة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي الباب ومنبج آملة بالتوسع على ضفاف شرقي الفرات على خط منبج ــ قباسين ــ الباب ــ مارع ــ تل رفعت حيث الجبهة مع الجيش السوري. ولم تأخذ أنقرة بالإنذار الذي وجهته الأركان السورية قبل شهر في 20 تشرين الأول/ أكتوبر بالتصدي للطائرات التركية بعدما اتهمتها باستهداف مدنيين في بلدات ريف حلب الشمالي. ولعلّ أنقرة لم تأخذ الإنذار السوري على محمل الجد معلّلة النفس بما رشح عنها بطريقة أو بأخرى، في ما أطلقت عليه الصحافة التركية تسمية التفاهمات التركية مع موسكو.حين بدأت تركيا بالتوغل داخل الأراضي السورية في 24 آب/ أغسطس الماضي، لم يدوِّ صوت موسكو لمنع إنشاء منطقة آمنة كما اعتادت روسيا قبل المصالحة بين الرئيسين الروسي والتركي على إثر فشل الانقلاب العسكري. لكن تركيا أشاعت أن هذه المصالحة تتضمّن تفاهمات مع موسكو بمنح صك على بياض لقوات “درع الفرات” في الشمال السوري حتى ضفة الفرات الشرقية، وبتوقيع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الروسية فاليري غيراسيموف مع نظيره التركي خلوصي أكار بحسب ما تداولته الصحافة التركية المقربة من الحزب الحاكم. وفي مناسبات متتالية عزّز وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هذا الانطباع في حديثه عن آليات مشتركة مع الكرملين بشأن توسّع قوات درع الفرات في سوريا.
ولعل هذا الانطباع هو ما حدا بالرئيس التركي للتبشير بمساحة 5000 كلم مربع كجزء من منطقة آمنة “خالية من داعش وإرهاب حزبي العمال ووحدات حماية الشعب” بحسب تعبيره.يبدو أن موسكو قد غضّت الطرف لأسباب متشعبة عن التدخل التركي في جرابلس، لقطع الطريق على تنامي النفوذ الأميركي نتيجة دعم وحدات حماية الشعب في إنشاء كانتون متصل بين عين العرب وعفرين. لكن وزارة الدفاع الروسية أنذرت أنقرة بعواقب التمدد التركي في بعشيقة والعراق، وفي السياق نفسه ألمحت موسكو إلى دعم الجيش السوري وحلفائه لاسترجاع مدينة الباب في مواجهة “داعش” والسباق مع تركيا للوصول إليها. وفي أغلب الظن أن الإنذار السوري بإسقاط الطائرات التركية يتضمّن إشارة غير خافية بأن بيان الأركان السورية يضرب بسيف موسكو لمنع التمدّد التركي في الشمال السوري ولا سيما في المناطق المجاورة لريف حلب التي تخوض فيها روسيا معركة كسر عظم مع واشنطن والعواصم الغربية الأخرى.في مؤتمره الصحافي تعليقاً على لقائه ستافان دي ميستورا، هدّد وزير الخارجية السوري وليد المعلّم بالرد على ما وصفه بالإحتلال التركي للأراضي السورية. فبيان قيادة الأركان التركية الذي اتهم الطيران السوري بقصف رتل من الجنود الأتراك، أثار تكهنات في أنقرة حول ردود عسكرية سريعة يعلنها الرئيس التركي خلال ساعات على أبعد تقدير. لكن حسابات الاشتباك التركي المباشر مع الجيش السوري قد لا تكون هي نفسها حسابات الحرب بالوكالة.

15 thoughts on “الردّ السوري بمنع “المنطقة الآمنة”

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: